المرزباني الخراساني
147
الموشح
قال : وهذه الأبيات للأعلم كلّها ، فأدخلها الفرزدق في قصيدته : عزفت بأعشاش [ وما كدت تعزف * وأنكرت من حوراء ما كنت تعرف ] « 101 » مع ما سرق من جميل فيها . قال : فقال له الفرزدق : اذهب فخذها من الرّواة . قال : فخلّى سبيله . وأخبرني عبد اللّه بن يحيى العسكري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الأسدي ، قال : حدثنا ابن النطاح ، قال أبو عبيدة : كان الفرزدق يجتلب القصيدة ، ويجتلب المعنى ؛ فجاء رجل من قيس إلى محمد بن رباط ، فاستعدى على الفرزدق - وقد سلم الفرزدق ثم خرج - فقال محمد : ادعوا الفرزدق ، فجاء ؛ فقال الفرزدق : سل هذا فيم يستعدى علىّ . قال : غلبني على قصيدة عمّى الأعلم . فقال : أشهدكم أنى قد رددتها . فقال محمد : نحّوهما . حدثني يوسف بن يحيى بن علي المنجّم ، عن أبيه ، قال : إنما فعل الفرزدق بجميل وذوى الرمة وغيرهما هذا ، لأنه لما مرّ به شعر جيد رأى نفسه أحقّ به من قائله ؛ لفضله عليه في الشعر ، ولأنه من جنس جيّده لا رديء قائله . حدثني عبد اللّه بن يحيى العسكري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الأسدي ، قال : حدثنا محمد بن صالح بن النّطاح ، قال : حدثني أبو اليقظان ، قال : مرّ رجل من بنى ربيع بن الحارث على الفرزدق وهو ينشد قصيدة له ، وقد اجتمع الناس عليه ، فمرّ في أبيات كما هي للمخبّل قد سرقها ، قال : فقلت : واللّه لئن ذهبت قبل أن أعلمه إنّ هذا لشديد ، ولئن قلت له قدّام الناس ليفعلنّ بي . فقلت : أكلمه بشئ يفهمه هو ، ولا يدرى الناس ما هو ؛ فقلت : يا أبا فراس ، قصيدتك هذه نثول . فقال : اذهب عليك لعنة اللّه ، وفطن ، ولم يفطن الناس . ومعنى نثول : أن البئر إذا حفرت ثم كبست ثم حفرت ثانية قيل لها نثول . فيقول : قصيدتك حييت بعد ما ماتت .
--> ( 101 ) التكملة مما تقدم .